الدخول للموقع

تسجيل الدخول
ليس لديك حساب سجل الآن

التقويم الهجري


آخر تحديث
Friday 10 September 2010, 16:38

المكتبة المرئية

video_lib.jpg

من وجوه القناة

hamdi_new.jpg
 محمد الهاشمي الحامدي
 
abbas_new.jpg
عباس الجنابي
 
amourad_1.jpg
شاعر العرب د. محمد نجيب المراد


_.jpg
توفيق شيخي

mosadaq_new.jpg
محمد مصدق يوسفي

 

 

الدخول للموقع






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

Warning: mysql_query() [function.mysql-query]: Unable to save result set in /var/www/vhosts/almustakillah.com/httpdocs/includes/database.php on line 302

Warning: mysql_query() [function.mysql-query]: Unable to save result set in /var/www/vhosts/almustakillah.com/httpdocs/includes/database.php on line 302

شاعر العرب

advert2.gif

بثنا المباشر

stream_img_small.jpg
قصائد للشاعر د. محمد نجيب المراد طباعة ارسال لصديق
Thursday, 12 February 2009

قصائد للشاعر د. محمد نجيب المراد

وصل الشاعر السوري د. محمد نجيب المراد الى الدور النهائي لمسابقة "شاعر العرب"، وهذه بعض قصائده التي شارك بها في الأدوار المختلفة للمسابقة.

للعلم، فإن قناة المستقلة أطلقت مسابقة "شاعر العرب" في فبراير 2007، ورصدت لها جوائز بقيمة 300 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل مليون و125 ألف ريال سعودي.

"شاعر العرب" أول مسابقة من نوعها للشعر العربي الفصيح في تاريخ الفضائيات العربية.

 

"الانحيــــاز"

[حفلُ توقيعِ سدانةِ الحسنِ في دفترِ الضوء]

ما احتاجَ وعدُكَ لي سِرَّاً لمن شَهِدَا
فالحرُّ عبدٌ لوعدٍ كانَ قد وَعَدا
لمّا همستَ بثغري بِكْرَ فاكهةٍ
من الكلامِ، بدتْ أنفاسُها ... زُبَدَا
وسالَ بينَ شفاهي رشحُ " منطقِها"
فبلَّ قلبيَ ريقاً جفَّ ... وازدَردَا
واسَّاقطتْ في أباريقي .. "بلاغتُها"
فَرُحْتُ أسكبُني رِيّاً لكلِّ "صَدَى"
لقَّنتني يومَها "عَقداً" مشافهةً
وقلتَ: وَقِّعْ على وردٍ بماءِ ندى
 ***

وَقَّعتُ يشهدُ سَروٌ في حديقتِنا
وفي خزانتِهِ قد خبَّأَ السَّنَدَا
وسجَّلَ الجلسةَ الصفصافُ عن كَثَبٍ
بدفترِ الضوءِ عند الفجرِ ... واعتَمَدَا
لا يحنَثُ السروُ والصفصافُ لو حَلفَا
بأنّ جسميْ بتلكَ اللحظةِ ... ارتعَدَا
وهكذا الشِّعرُ عَقْدٌ لا شهودَ له
سوى الجمالِ، وإلاّ عقدُهُ فَسَدَا
***

عاهدتني يومَها في أَنْ تكونَ أنا
أنتَ المغنّي وصوتي إِنْ حكاكَ صَدَى
ورحتَ تعزِفُ في أوتار حَنجرتي
فما عَرَفنا الذي مِنّا هناكَ شَدَا
غَنَّيتَ َرَصداً" وكانَ الناسُ قد فَهموا
فنَّ المقامِ ... فقالوا: آهِ لو رَصَدا
ورحتَ تفتحُ شبّاكاً بآهتهمْ
على يَمَامٍ.. بأفْقٍ شاسعٍ ومَدَى
نفختَ من نشوةِ الإبداعِ روحَ شجىً
على الروابي، فقامتْ واستوتْ جَسَدَا
فوَّجتَ نحو صعيدِ الغيمِ فِتنتََهُ
فجاءَ تدفعُهُ الأوهامُ واحتَشَدَا
وسالَ منه لعابٌ فاكتسى خَجَلاً
منه الجبينُ ومن إغضائِهِ ... رَعَدا
 ***

فجَّرْتَ في كُتُبِ الغاباتِ أنهرَها
هذا الفراتُ وهذا النيلُ أو بردى
وكنتَ تكتبُ في أوراقِ موجتِها
وَشْياً عليه ضميرُ الماء قد سَجَدا
***

قَصَّبتَ ريشَ حروفِ القمحِ فائتقلتْ
وَلَوَّنتْ ذهباً كفَّ الذي حَصَدا
رَبَّتَ فوق ظهورِ الفُلِّ فاختَلَجَتْ
منه المفاصلُ وابتُلَّتْ بما فَصَدا
ورُحتَ تلأمُ وَدْقَ العطرِ ... تنظُمهُ
شِعراً تأنَّقَ عِقداً لُحْمةً وسَدى
مُرتِّباً أُفُقَ الأزهارِ في نَسَقٍ
إن غابَ أُفْقٌ تثنَّى غيرُهُ وَبَدا
مُرَوِّضاً نَزواتِ الوردِ تفركُهُ
من مسمعيهِ ... إذا ما بوحُهُ عَنَدا
 ***

أَعدَدْتَ للقمرِ الفضيِّ مُتَّكَأً
فجاءَ ... فوقَ سريرِ السَّطرِ واستنَدَا
وقلتَ للقلمِ الفنَانِ ... مُرَّ بهِ
فقطَّع القمرُ المفتونُ فيه ... يدَا
كذاك وانسكبتْ في الطِّرْسِ فضَّتُهُ
فحصحصَ الحسنُ في خديّكَ ... منفرِدَا
حَملتَ بيرقَهُ تتلو المعوذتيـ
ـنِ نافخاً بهما ... وجهَ الذي حَسَدا
وقامَ برقٌ يحكُّ الجفنَ مندَهِشاً
مما فعلتَ وحتى اليوم ... ما قَعَدا
وراحَ يقطرُ عينيه بقافيةٍ
من ماءِ شِعركَ حتى يُذْهِبَ الرَّمَدا
 ***

وأوَّلوكَ ... فهذا راحَ مقترِباً
من اللِّحاءِ وهذا راحَ مبتعِدا
ولا غرورٌ، وحاشا شامتيكَ أنا
عرفتُ قلبكَ في الأضواءِ قد زَهِدا

لكنه الحُسْنُ سهواً قد وقعتَ به
وما عَمَدتَ إلى الإغواءِ بلْ عَمَدا
واستحوذتكَ معانيهِ فكنتَ له
على القريحةِ ... طيراً صادِحاً غَرِدا
***

واليومَ لما رأيتَ الظلمَ مفترِساً
لحمَ الرضيعِ وحلمَ الأمِّ ضاعَ سُدى
غَضَضْتَ طرفَكَ قلتَ: الشعرُ صنعتُهُ
رصدُ الجَمَالِ، لهذا بيننا ... وُجَِدا
***

يا سادنَ الحُسْنِ إنّ العدلَ جوهرُه
حُسْنٌ... وكلُّ جمالٍ غيرُه نَفَدا
الحسنُ والعدلُ نهرا كلِّ أغنيةٍ
وبالجمالِ بحورَ الشعرِ ... قد رَفَدا

يا سادنَ الحُسْنِ إنَّ الشِّعرَ نفثَتَهُ
في أن يكونَ على الظُّلامِ ... ألفَ رَدَى
وأن يكونَ مع المظلومِ حربتَهُ
ووهجُهُ الحرُّ في قلبِ الطغاةِ مُدَى
وأنْ يُضيءَ كقِنديلٍ لمضَّطهَدٍ
حتى ولو صارَ باسم النورِ مُضَّطَهَدا
 ***

يا سادنَ الحُسْنِ إني قد نَذَرْتُ دمي
على دروبِ جميعِ المتعبين.. فِدى
غَنَّيتُ فرحتَهمْ، أَجَّجْتُ ثورتَهمْ
والظلُّ والشمسُ في أوداجيَ ... اتَّحدا
وأنتَ ... واعدتَني في أن تكونَ أنا
يا أيها الحرُّ... أَنجِزْ ما وعدتَ... غَدَا
****

 

القيصر

 

"باقةٌ من زخَّاتِ نافورةِ الماءِ في بيت أبي"

"والسؤالُ الذي أرَّقَ الشحارير"

 

ويأتي الصيفُ يلبسُ ثوبََهُ الأَحَمرْ .

ويرمي شََعْرَ غُرَّتِهِ على حرفي ...

فلا تدري من الأشقرْ .

ويضحكُ ضحكةً بيضاءَ في أَلَقٍ...

ويشهقُ فوق رابيتي...

فإذْ غصنُ الهوى زرَّرْ .

تميلُ بناتُ أفكاري...

تهزُّ الرأسَ مثلَ سنابلِ البيدَرْ .

فقمحٌ من هناكَ حكى...

ونبعٌ من هنا ... ثرثرْ .

وأشجارٌ من الدرّاقِ فيها الخوخُ...

طولَ الليل كَمْ عانى ... وكَمْ فَكَّرْ .

وصََعَّرََ خدَّهُ كَرَزٌ فما أحلى الذي صََعَّرْ .

جمالٌ لو أُصوِّرُهُ ... يدُوخُ الحبرُ والدفترْ .

***

يجئُ الصيفُ ينبعُ من يدِي "بردى".

ويسقي "غوطةً" أكبرْ .

مساحاتٌ من الرُّمانِ في قلبي...

يصافحُ لونَها بيدٍ...

ويلثمُ وجهَهَا بفمٍ...

على مَهَلٍ ... ولا يَضجَرْ .

"زقاقُ الصخرِ" ضمنَ دمي وشلاَّلٌ على "دُمَّرْ ."

لذاكَ "دمشقُ" قد سَكَنَتْ ....

"بربوتِها" على شريانيَ الأَبَهرْ .

***

يجيءُ الصيفُ من "كيوانَ" ...

حيثُ مشاتلُ العنبرْ .

وحيثُ "المزَّةُ" الحسناءُ في دَلٍّ...

تمُدُّ سريرَها الأخَضَرْ .

وحيثُ "المَرْجةُ" اغتسَلتْ ...

وَلَفَّتْ فُلَّها المنسوجَ من عطرٍ على الردفينِ كالمِئزرْ .

وحيثُ الياسمينُ مَشى...

من "الميدانِ" "للقصَّاعِ" يرقصُ "عرضةَ" الخَنجَرْ .

فينزفُ من هنا رَهَطٌ...

ويُذبحُ من هنا مَعشرْ .

وكلُّ الشامِ تعشقُهُ...

برغمِ الطعنِ في حبٍّ تسامحُهُ...

ولا تثأرْ .

يَمدُّ أصيصُ أزهارٍ عيونَ العطرِِ من شُرَفٍ...

ويرفعُ كفَّهُ المخضوبَ من عَبَقٍ ...

يُحيي سيَّدَ الأزهارِ....

يلقي فوقَهُ مِنديلَهُ المشغولَ بالمنثورِ إذْ أَزْهَرْ .

***

وإنَّ الصيفَ في وطني...

كما شاهدتُ ...

بستانٌ يُصلّي الصبحَ في الساحاتِ...

أنسامٌ تقيمُ الليلَ .. تتلو سورةَ الكوثرْ .

وأصواتٌ من "النعناعِِ"...

رائحةٌ من "النهاوندِ"...

لوحاتٌ ... ترى بيديكَ أو عينيك َ روعَتها...

فسبحانَ الذي صَوَّرْ .

قميصُ الحُسْنِ شَفَّافٌ على وطني...

وإنْ غطَّى وإنْ سَتَّرْ .

فَكُمٌّ ههنا أرخى بأزرارٍ من الفيروزِ لامعةٍ...

وَكُمٌّ ... ههنا شَمَّرْ .

***

مطاراتٌ شبابيكُ الدمشقياتِ للأطيارِ...

تهبطُ عندها عصراً...

تزوِّدُ نفسَها بالفستقِ الأخضرْ .

وترسمُ خطََّ خارطةٍٍ...

إلى الكحلِ الدمشقيِّ الذي في لُغزِهِ حَيَّرْ .

شبابيكُ الدِّمشقيَّاتِ آهاتٌ مُضَفَّرةٌ من الألوانِ...

حيثُ العشقُ للأهدابِ قد ضَفَّرْ .

فتأخذُ بعضَها سِنَةٌ ...

فتزجُرها ... التي تَسهَرْ .

وأسوارُ البيوتِ شذاً ...

من الليمونِ والنارنجِ منتصِبٌ...

فهذا من هنا وارى ...

وهذا من هنا سَوَّرْ .

***

تُمَشِّطُ شعرَها النَّسَماتُ ...

في حضنِ البيوتِ هناكَ...

إنَّ المشطَ بالأسرارِ قد خَبَّرْ :

تلعثمَ إذْ رأى نافورةً تبكي...

وتحني رأسَها خَفَراً على صَدْرٍ من المرمرْ .

وداليةً تُطيِلُ العُنْقَ...

فوقَ جدارِ أفياءٍ – يمينَ الدارِ-

ثم بلفتةِ الإغراءِ تمنحُ خدَّها للحائطِ الأيسرْ .

وعنقوداً شدا شِعْراً...

من الديوانِ يقرؤهُ...

وعنقوداً له استظَهرْ .

وأوراقاً على الأشجارِ ...

تشربُ سُؤرَ بَوْساتٍ...

من الطلِّ...

الذي في الفجرِ يغشاها على عَجَلٍ ولا يَظْهرْ .

تصابى الضوءُ ...

فوقَ وسائدِ البِلَّورِ في الشُباكِ مرتبكاً...

لِيفْضحَ ما رآهُ ...

ولكنْ ... عادَ واستغفرْ .

يُفَسِّرُ ما رأى مِِشطٌ ...

فيدهشُنا ...

وَرَغمَ براعةِ التأويلِ ... ما فَسَّرْ .

***

دِمشقُ الشامُ ... أغنيتي...

وحبي الخالدُ ... الأكبرْ .

أنا ما زلتُ مُكْتظَّاً...

بأفكارٍ من التفاحِ ...

يهمي دمعُها بدمي...

أنا التفاحُ ... ريشتُهُ إذا عَبَّرْ .

"بلودانُ" التي قد عَرَّشتْ في خَصرِ قافيتي...

نطاقاً من مواويلِ الهوى شوقاً...

وَشَدَّتْهُ ...

ورغمَ الشَّدِّ خَصْرُ الشِّعرِ لم يُكْسَرْ .

***

وحُجرةُ جَدَّتي ما زلتُ أذكرُها...

وخيطانُ الستائرِ...

عندما ترفو جبينَ الشمسِ وقتَ الظُّهرِ ...

في إِبَرٍ من الرَّيحانِ في رِفقٍ...

تداوي النزفَ، توقِفُهُ من المَصدَرْ .

أتوقُ لنقشةِ الجدرانِ ...

للأرضيَّةِ الذَهبيةِ الألوانِ ...

للسَّجادِ ...

للدِّيباجِ...

للثوبِ الحريريِّ...

وياللهِ ... كم قلبي به ادَّثَّرْ .

لسيفٍ عَلَّقتْهُ يدٌ من الأجدادِ...

في خجلٍ أُقَبِّلُهُ...

وأمسحُ حزنَهُ الأطْهَرْ .

لِمتَّكأٍٍ تهجَّيْتُ النجومَ بهِ...

وَدَوَّنتُ المجرَّاتِ ...

اللّواتي اسَّاقطتْ جُمَلاً على كُرّاستي الزرقاءِ...

هذي الزُّهرةُ الحسناءُ...

في كرسيِّها الذهبيِّ حالمةٌ...

وهذا المشتري يعلو على المنبرْ .

أذوبُ أنا لذاكَ السُّلَّمِ الخشبيِّ..

طَعَّمَهُ الزمانُ...

فَحنَّ حتى صارَ مثلَ العودِ...

أَنَّتُهُ ... مَقامُ "الشامِ"...

في فنِّ يعودُ لهُ ولو غَيَّرْ .

***

مساءَ الخيرِ يا حبلَ الغسيل غفا...

على سقفٍ لهُ بالغيم آصِرةٌ ....

وصاهَرَ بعضَ أفخاذٍ ...

قبائلُها من الغيم الذي أَمْطَرْ .

أقامَ علاقةً بالبدرِ ...

يدعوهُ إذا أَقمرْ .

ويُولِمُ في العشايا البيضِ مأدبةً ...

لآلافِ السنونواتِ...

يُطعِمُها (مناقيشَ الهوى) قد زانها السُّماقُ والزَّعترْ .

***

مساءَ الخيرِ ... يا وطني...

وتسألُني شحاريري...

تصاحبُني على المَهجَرْ .

لماذا أنتَ في (تمّوزَ)...

حيثُ الصيفُ والأفراحُ ...

تبدو بائسَ المَظهَرْ .

لماذا الناسُ في (تمّوزَ) ...

تحملُها حقائبُها ..

لأوطانٍ بها تَفخَرْ .

وأنتَ الهائمُ المفتونُ في وطنٍ..

تًصوِّرُهُ وتفتنُنا به أكثرْ .

تَظلُّ هنا ...

حقيبةُ دمعكِ امتلأتْ ...

وجرحُكِ شاخَ بلْ عَمَّرْ .

ومُتَّكِئٌ على عكّازِ غربتِهِ...

وأحنى ظَهرَهُ كِبَرٌ ...

ومن عَجَبٍ بَرغمِ الشيبِ...

تصهلُ خيلُ أحرفِهِ ... إذا أَشْعَرْ .

عجيبٌ جرحُكَ المفتوحُ ...

في نُبْلٍ يَشِيخُ وقلبُهُ أخضرْ .

***

وتسألُني شحاريري مُكرِّرةً...

ولا حَرَجٌ على الشُّحرورِ لو كَرَّرْ .

لماذا أنتَ في (تموزَ) تبكي ثم تُبكينا...

على الوطنِ الذي ما مثَلَه الإبداعُ قد قَدَّرْ .

***

شحاريري ...

رفاقَ الجرحِ ...

لا سِرٌّ بأعماقي ولا مُضمَرْ .

فإني في مراهقتي...

كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ."

كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ."

***

 

الأســـوار

"الوطنُ حقٌ أصيلٌ لا يُمنَحُ ولا يُمنَع"

 

ورَجَعتُ أحملُ دمعتي، وعَزائي
أنَّ الدموعَ مطيَّةُ البؤساءِ
شَجَني، مشى بي، كُلُّ جسمي نازفٌ
وكأنني خطوٌ من الأشلاءِ
رَصَدتْ حنايا الدربِ قسوةَ رحلتي
فتنهدتْ من شدةِ الإعياءِ
***

كَمْ ضمَّني جُنحُ الظلامِ فأورقتْ
أشجارُ حُزنيَ بالأسى الوضَّاءِ
تَخْضَلُّ جدرانُ السوادِ طهارةً
ويفيضُ مسكٌ مُشْرَبٌ بصفاءِ
وتَئنُّ أعماقُ السكونِ لآهتي
وَجَدَ السكونُ لرعشتي وبكائي
تتألَّقُ الآلامُ في ليلي رؤىً
من بهجةٍ ودُمىً من الأضواءِ
يتبخترُ الحزنُ النبيلُ على دمي
فيحيلُني قَبَساً على الأرجاءِ
ويدوسُني الشوقُ المبرِّحُ مُوْقِظاً
فِيَّ الترابَ ومُشعِلاً أنوائي
هذي طقوسُ العِشقِ تَهْصُرُ مهجتي
وتُبارِكُ الثوراتِ في أحشائي
هذي هُتافاتُ الجوانحِ أوْشكتْ
أنْ تملأ الدنيا بلا استثناءِ
سَكِرَتْ قناديلي فرنَّحتِ الدُجى
وتلعْثَمتْ خوفاً مِنَ الإدلاءِ
***

ماذا بقلب الضوِء يكتُمُه أسىً؟!
النورُ يفَضَحُ سِرَّهُ بجلاءِ
ماذا يُكمِّمُ صوتَ معراجي هنا
ماذا يُكبِّلُ صهوةَ الإسِراءِ
تعبتْ حروفُ الياسمينِ على فمي
وتعبتُ من بَوْحي على استحياءِ
هذي بثينةُ مَأزِقي وقضيتي
ولهاثُ أعصابي، وركضُ دمائي
ترنو من السُّورِ البعيدِ لعلها
تحظى بما ترجوه من أنباءِ
 ****

ووصلتُ عند السُّورِ دمعةَ لاجئٍ
خيماتُهُ اهترأتْ مع الأنواءِ
ومُنِعتُ مُلكيَ والرجالَ وما انطوى
تحت الضفائِرِ مِنْ عطورِ نسائي
وذؤابةَ الأطفالِ دَلَّلها الهوى
فتمايلتْ طَرَبَاً مع الإطراءِ
وشوارعَ الفلِّ امتطى حيطانَها
عَبَقٌ يراقصُها على خُيَلاءِ
وحُرمِتُ حتى نسمةَ الفجرِ التي
كانت تقيمُ صلاتَها بفِنائي
إنِّي على الأبوابِ أحملُ خيمتي
يَئسَتْ بلادُ اللهِ من إغوائي
السُّكَّرُ الفتاكُ والشِّرْيانُ والضـ
..غطُ المُعَرْبِدُ خابَروا أعدائي
وتآمرتْ ضدي مواجِعُ مهجتي
وَوَشَتْ عيوني فيَّ بالإيحاءِ
وأنا على الأبوابِ أطرقُ صاحَ بي
صوتٌ كسُمِّ الحيِّة الرقطاءِ
مَنْ أنتَ؟ قلتُ أنا الندى وأنا الترا...
..بُ الحرُّ، والرئتانِ للأحياءِ
وأنا نشيدُ الحُبِّ والأملُ الذي
قد طرَّزَ الأشجارَ بالأفياءِ
وأنا القصيدةُ والكتابُ وما حوتْ
لغةُ العروبةِ من حروفِ هجاءِ
مَنْ أنتَ؟ صاحَ "بلهجةِ القبوِ" التي
فاحتْ كطَعْمِ الموتِ في الأجواءِ

مَنْ أنتَ؟ قلتُ أنا الذي حَمَلَ الجراحَ
مكابراً ومصابراً بشقاءِ
ما كنتُ إلاَّ شاعراً ومعلِّماً
ومطبِّباً في مبضعي ودوائي
مَنْ أنتَ؟ صاح كأنَّهُ مَلَكَ الدُّنا
وأنا!! بمملكتي وفي أشيائي
داري وأشجاري ومخبأُ أَنْجُمي
وكنوزُ أجدادي أتتْ لِلقائي
وأبى وأنكرَ ثم زمجرَ سائلاً
مَنْ أنتَ؟! قالَ بلهجةِ استهزاءِ
فضحكتُ .. قلتُ أنا الأسى يمشي وأنـ
..تَ البلسمُ الشافي لكلِّ بلاءِ
افتحْ ! فإنَّ البابَ كلَّ على يدي
مَنْ أنتَ ؟ صاحَ ولمْ أُتِمَّ ندائي
مَنْ أنتَ ؟ صاحَ! أجبتُهُ بلْ أنتَ منْ؟
ونهضتُ مثلَ الرُّمحِ في الهيجاءِ

ووضعتُ فوق الجرحِ ملحاً كاوياً
ورميتُ في وجهِ الحقودِ حذائي
***

أغلقْ على الأحقادِ مُلكَ بني أبي
وامنعْ صدى صوتي عن الأبناءِ
زَوِّرْ تواريخي وفخذَ قبيلتي
واطمسْ قلاعَ العزِّ من آبائي
واحذفْ مِنَ القاموس، شِعِّري خُلِّدَتْ
آياتُهُ في سُورةِ الشُّعَراءِ
واكتبْ على الأبوابِ، اسميَ خالدٌ
تتوالدُ الأسماءُ من أسمائي
أنا خارجَ الأسوارِ إلا أنني
أنا داخلَ الدنيا وأنتَ النائي

***

إني انتصرتُ عليكَ، شدوي شاهدٌ
والناسُ خلفَ السُّورِ في إصغاءِ
مُتْ أنتَ، إني قد وُلِدتُ بطعنتي
شكراً إذن! للطعنةِ النجلاءِ
***

شرَفي وإيماني وخلجةُ خاطري
وصهيلُ روحي في كُوى العلياءِ
أبقى وأخلدُ منكَ رغمَ مدامعي
فأنا بدمعي أنبلُ الشهداءِ

****

الأستــاذ

 

أهازيجُ الإنسانِ والزمانِ والمكانِ والتوغلُ في الصوتِ واللونِ والشذى

 

فؤادُكَ محزونٌ وطرفُكَ دامعُ
وشِعرُكَ في ذكرى بثينةَ ذائعُ
وليلُكَ منسوبٌ لبشرةِ خَدِّها
فللِّهِ هذا الليلُ كَمْ هوَ ناصعُ
تنامُ البرايا إذْ يطولُ سُهادُها
ورغمَ سُهادِ العمرِ ما أنتَ هاجعُ
هو الهجرُ قَدْ أضناكَ قلباً وقالباً
وما عادَ في أفْقِ الوساطةِ شافعُ
لعمرُكَ كَمْ أسرعتَ في الصُّلحِ نحوها
وحاولَ أهلُ الخيرِ صُلحاً وسارعوا
وغنَيّتَها شِعراً أذابَ حجارةً
فذابتْ، ولكنْ ما تزالُ تمانعُ
يميناً، إذا أنشدتَ زلزلها الهوى
وهزَّتْ جذورَ القلبِ فيها المطالِعُ
وواللهِ قد ضَنَّتْ عليكَ وإنها
لَيصْرَعُها وجدٌ ولكنْ... تُصارعُ
هو الحُبُّ مُذُ قد كانَ في الحُبِّ مبتلىً
فقلبٌ مُدِّلٌ، عند آخرَ خاضعُ
****

بثينةُ، هلْ تدرينَ ما الشوقُ فاعلٌ
إذا زادَ هجراني وما أناْ صانِعُ
سأبقى على الفعلِ القديمِ مصمِّماً
وفعلُ الهوى ماضٍ وأيضاً مضارعُ

****

سأكتبُ فوقَ البحرِ والشمشِ والمَدى
حكايةَ حبِّ، خضَّبَتها المدامِعُ
فمن ثُلْثِ قَرنٍ مطلبي متواضعٌ
فساعةُ وصلٍ مطلبٌ متواضعُ
وأطمعُ حتى بالأقلِّ وإنني
بلحظةِ وصلٍ ليس أكثرَ طامعُ
فليتَ زمانَ الفلِّ والوردِ عائدٌ
وليتَ الذي قد كانَ في الحُبِّ راجعُ
وليتَ العشيَّاتِ اللواتي إئتمنتُها
تعودُ، وهل عادتَ بدهرٍ ودائعُ!!
وليتَ نجومَ الصيفِ حين قطفتُها
وعلَّقتُها عِقداً عليكِ لوامعُ
وليتَ حماماً فوق صفصافِ دارِنا
وتحتَ ظِلالِ الزيزفونةِ ساجِعُ
وليتَ على النهرِ الحبيبِ نسائماً
تداعبُ خدَّ الماءِ وهْو يطاوِعُ
وليتَ غيوماً فوقَ داري وحارتي
ومسكنِ أحبابي... غيوثٌ هوامعُ
وليتَ أذانَ الفجرِ ما زالَ عابقاً
وعطرَ صلاتي تحتويهِ الجوامعُ
****

وليتَ على المحرابِ (أحمدَ) جالسٌ
يلقِّنُ عِلْماً للورى ويتابعُ
خطيبٌ له فوق المنابرِ وِقفةٌ
تَهُزُّ وفي سِحْرِ البيانِ، بدائعُ
ومنهُ تعلَّمنا القراءاتِ عذبةً
فترتيلُ آياتٍ مع المدِّ رائِعُ
ومنهُ تعلَّمنا الحديثَ مسلسَلاً
فحدَّث (سفيانٌ) وأخبرَ (نافِعُ)
ومنه عرفنا (المنحنى) و(مُحَصَّباً)
(ووادي النقا) حيث الظباءُ الرَّواتِعُ
وكمْ وصفَ الأستاذُ أطلالَ (رامةٍ)
ومن حُسْنِ وصفٍ لامَسَتْها الأصابعُ
إذا شَرحَ القانونَ، فقهٌ مقارَنٌ
وإن شَرَح الأرواحَ، صَبٌّ ووالعُ
****

كذلكَ، أقدارُ الرجالِ تَشَكَّلتْ
وبالعقلِ والأرواحِ تُملى الشرائعُ
فيا أيها الأستاذُ إنِّيَ شاهدٌ
بفضلِكَ ... ها برهانُ شِعرِيَ قاطِعُ
فمنكَ قوافي الطيبِ صغتُ عبيرَها
فمسكُكَ فوَّاحٌ وشعريَ ضائعُ
وأبحرتُ في عينيكَ أجمعُ لؤلؤاً
فمنكَ إلى عينيكَ هذي المقاطعُ
وأنتَ الذي أَرضَعَتني فنظَمتُها
فحارتْ بشِعري في هواكَ المراضعُ
فشنَّفتُ أرواحاً وحرفُكَ آلتي
كذلكَ أرواحُ الرجالِ مسامعُ
 ****

وأنتَ سليلُ العارفينَ لربهمْ
وتشهدُ في هذا عليكَ طبائعُ
رجالٌ، رأيتُ اللهَ يرفعُ قدَرهم
وزادَهُمُ رفعاً بأنْ يتواضعوا
بدورٌ وتمشي فوقَ أرضٍ وإنَّما
لها شَبَهٌ في ليلةِ النِّصفِ طالعُ
لهمْ ورعُ الماشي على خَطِّ شَعرَةٍ
يُبَطَّئُ حيثُ الغُنْمُ لا يتدافعُ
"أولئك آبائي" وفخري بفعلِهِم
إذا جَمعْتني يومَ فَخْرٍ مَجامعُ

 

****

 

التعايـــش

 

(عندما لا يندملُ جرحُ الذاكرة)

 

بثنيةُ زقزقةٌ من حنينْ .

وعصفورةٌ تنسجُ العُشَّ فوق       غصونِِ الفؤاد...

وتفرشُهُ بالأنينْ .

وأغنيةٌ أوغلتْ في المقامِ الموسيقيِّ...

حتى جواب الجوابْ .

وطعنةُ ريحٍ لخَصرِ السحابْ .

ووهجٌ تجمَّعََ كالثلجِ فوق شفاهِي وذابْ .

بثنيةُ نقشٌ على ماءِ عيني...

فحرفٌ هنا وردةٌ...

وحرفٌ هنا ياسمينْ .

وكحلٌ من الشوقِ باكٍ حزينْ .

وهدبٌ وبلَّ صَداهُ الظَّما .

وأنطقهُ الصمتُ منذ الرحيلِ المفاجئِ...

صارَ بكاهُ... فَمَا .

أنا يا بثينةُ منذ الفراقِ...

يصفِّدُني في هواكِ الَّلمى .

وعشبُ شفاهِكِ فوق القيودِ نما .

***

لذاكَ اقتبستكِ...

ها لغتي دِيمَةٌ من طيوبٍ...

وها أسطريِ أورقتْ بالكتابَهْ .

وذا الطينُ يشهقُ بين يديَّ ويعرقُ...

لمّا أُدوزِنُ أوتارََهُ كالربابَهْ .

***

تخثَّرتِ فيَّ...

ومن رئتيَّ اتخذتِ وسادا .

ولذَّ  لكِ الشِّعرُ ضمنَ سُباتِ العروقِ...

تنامينَ...

لكنني ما عرفتُ الرُّقادا .

***

حملتكِ ... كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ صخورِ القمرْ .
وحملُ غبارِ النجومِ .. وصوتِ المطرْ .

وغاباتِ لوزٍ...

تًحضِّرُ قهوتَها للصباحِ الجميلِ إذا ما حَضَرْ .

حملتكِ...

كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ الفراشاتِ...

وهْيَ تمشِّطُ شَعرَ الشَّجرْ .

وحملُ دموعِ العناقيدِ وقتَ السَّحَرْ .

***

حملتكِ حملََ الينابيعِ والنخلِ والقمحِ لما رحلْتُ...

فكلُّ حقائبِ قلبيَ خبزٌ وتمرٌ وماءْ .

ورائحةُ البنِّ والهالِ...

تصهلُ فيهِ ... وتملؤهُ كبرياءْ .

***

نَبَتِّ على جسرِ كِبْدي...

كمثلِ حشيشِ الربيعِ بضفَّةِ ماءْ .

فكانَ العبورُ عليه اغتسالاً...

بحبرِ الشقائقِ والأقحوانْ .

وصِرتُ إذا ما وقفتُ على شرفةِ الجسرِ.

أرنو إليكِ...

تكدَّس في الأفْقِ ألفُ كتابٍ على لغةِ الزعفرانْ .

فأقرأُ في أبجديةِ عطرِكِ فقهَ البساتينِ...

متناً وشرحاً...

وألفيَّةً كلُّ بيتٍ تزيّنُهُ وردتانْ .

***

وأني لأَسمعُ من شرفتي.

صراخَ انفتاقِ البراعمِ من وردةِ .

وصوتَ امتصاصِ البخارِ...

يدورُ بأوردةِ الموجة ِ.

وألمحُ في بؤبؤِ الضوءِ...

يمشي على قدميهِ الحَبَقْ .

فأشهدُ ما قال فيكِ ثناءً...

ويشهدُ ذاكَ الثناءُ الغَسَقْ .

وأشتَمُّ عبرَ المسافةِ بيني وبينكِ لونَ الشَّفَقْ .

فأكسرُ عند المساءِ جرارَ الحروفِ...

وأنثرُ آهاتِها ... في الورقْ .

فلا تسأليني....

لماذا حروفي إذا لامستْ دونَ قصدٍ...

جبينَ البياضِ...

تضوَّرَ شوقاً...

وأبرقَ ثم تأجَّج ثم تَفصَّدَ ثم ائتلقْ .

***

ولا تسأليني لماذا ...؟

وبيني وبينكِ أرضٌ وبحرُ .

وجُبٌّ وقافلةٌ لا تجيءُ...

ودَلوٌ ضريرٌ...

وحبلٌ قصيرٌ ... ومكرٌ وغَدْرُ .

فلا تسأليني لماذا ...

برغم شهادتِهمْ في القميصِ المزوِّرِ كيف أُصِّرُ .

"سيولدُ من ظلمةِ الجُبِّ فجرُ ".

فلا تسأليني ...

لأني أنا (يوسفٌ) لا النبيُّ...

وأنتِ ورغم تعدُّدِ اسمِ الأقاليمِ مصرُ .

***

ولمّا خرجتُ من الجُبِّ ... مَدَّ " الشَّمالُ" إليَّ اليَدا .

أتَتْني...

وَلَمَّتْ شَتاتيَ من فوهةِ الريحِ "إيلزا"...

وصدّت بكفِّ المحبةِ عني الرَّدى .

وأهدتْ إليَّ ضفيرتَها...

بلَّلتْها... بماءِ الندى .

وعطراً...

وربطةَ عُنْقٍ، وبدلةَ صوفٍ...

ومِنديلَها ... طرَّزتْهُ بحرَفَيْ حريرْ .

و(إيلزا) ولو تعلمونَ ... جمالٌ مثيرْ .

يرمِّمُ قبحَ المنافي المريرْ .

وهندسةٌ ... بين ضوءِ الرُّخامِ...

وهمسِ القطيفةِ تحتَ ظلالِ المرايا...

مزاوجةُ الحسنِ بينَ (المدبَّبِ) و (المستديرْ) .

و (إيلزا)...

تُدوِّخُ رأسَ العصافيرِ...

لما تَذَكَّرُ بيدرَ قمحٍ يحفِّزُها كي تطيرْ .

وتُشعِلُ نارَ الشرايينِ...

مثلَ اصطدامِ النيازكِ في سُرَّةِ الأرضِ...

تُخرِج منها الصنوبرَ...

يَغسلُ جنحيهِ بالضوءِ مثلَ الفراشِ بشكلٍ مثيرْ .

***

(وإيلزا) التي قد وصفتُ كهذا وأكثرُ...

قد طارحتني هواها الكبيرْ .

وقد صارحتني بهذا ...

ومُخمَلُ نظرتِها يقشعرُّ...

على خَفَرٍ في العَشاءِ الأخيرْ .

ووهجُ شموعِ يديها...

تَسارَعُ أنفاسُهُ كاحتدامِ الزفيرْ .

***

ولما دعتنيَ (إيلز) إلى خدرِها... في حلالٍ...

(بثينةُ) جاءتْ على عجلٍ قاسمتْنا السريرْ .

قاسمتْنا السريرْ .

***

الـثـــــّغــر

 

"عاد إلى مسقط قلبهِ بعد غياب، فكانت هذه الشهادة -المناجاة"

 

إنَّ هذا البحرَ يَشهدْ.

أنني لونتهُ بالأزرقِ الداكنِ  يوماً...

ثمَّ بالفاتحِ يوماً...

وسكبتُ اللازوردَ الأمسَ واليومَ وفي غدْ.

وطيورُ البحرِ تشهدْ.

كيفَ هذا الماءُ من قلبي تَنَّهدْ.؟

كيفَ هذا الموجُ يأتي كلَّ صبحٍ...

تحت شباكي... ويَصعَدْ.

يشربُ القهوةَ في الشُّرفةِ عندي...

حيثُ في الشُّرفةِ للأمواجِ ... مَقْعَدْ.

تمسحُ الأصدافُ عينيها بمِنديلي...

وتتلو ... صحفَ اليومِ ... وفي حِضني تَسنَّدْ.

يَغسِلُ النَّورسُ جنحيهِ بدمعي...

وأنا أُطعمُه السُّكَّرَ والكاكاوَ...

من صحنٍ بأشواقي ممرَّدْ.

تخلعُ الريحُ على وجهي قُفّازاً لُجينياً...

وترمي شالَها المصنوعَ من "يود" على شَعري المجعَّدْ.

وأنا أغسلُ بالوردِ يديها...

وأراها تحت ماءِ الوردِ في دَلِّ ... تأوَّدْ.

تَنَطِقُ الأسماكُ في كفيَّ شِعراً...

وتَصيدُ الصورةَ المحبوكةَ الألوانِ منِي...

والفراشاتِ التي في شَعرِها عطري ... تَجمَّدْ.

هلْ رأيتمْ سمكاً شعرَ الفراشاتِ ... تَصيَّدْ.

****

 

أيّها البحرُ الذي ما بينَ عينيهِ وعينِْي...

مطرُ الحبِّ تهجَّدْ.

وعلى سَجَّادةٍ من زَبَدٍ...

كم سبَّحَ الليلُ .... وَحَمَّدْ.

****

عندما جئتُهُ في الليلِ...

وكانَ البحر قد ألقى المراسي عند مينائي...

أدارَ الحبُّ عينيهِ كمنْ قد غاصَ في هَمِّ الغواني...

يومَها حوقلَ سِرّاً ... ثمَّ ناداني: تَجلَّدْ.

****

صاحبي، من ثلث قرنٍ وصديقي...

شَجَنُ البحرِ اكتساني خَلَجاتٍ...

أنظروا، ها عَرَقُ الماءِ، على جبهةِ أقلامي تَورَّدْ.

شَجَنُ البحرِ ارتَآني، فأنا حُزنٌُ مُمدَّدْ.

ولشطآني على أوجاعها...

في زمنِ البرقِ... أَهازيجُ الزبرجدْ.

كم توقدتُ على الرملِ...

وهاكم رجلاً ... يمشي إليكم، كلُّ ما فيه تَوَقَّدْ.

أََشعِلوا منِي فوانيسَ هواكمْ....

إنني قِنديلُ هذا البحرِ من شوقٍ تَجَسَّدْ.

أبرقَ الغيمُ الذي في وهجِ مشكاتي...

تَدَّلى... ثمَّ أرعدْ.

وأَنا أَنظرُ للموجةِ، حيث الطحلُبُ الأخضرُ...

خصرَ الماءِ في رقصٍ تَزَنّدْ.

أيُّ موسيقى على ظهرِ شراعٍ...

أَعملتْ أظفارَها في مسمعِي...

إِذْ كلُّ ماضيَّ الموسيقيُّ بأنواعٍ المقاماتِ تمرَّدْ.

سَحَبَ " الرصدُ" السكاكينَ وفي قلبيَ سَدَّدْ.

"وبياتٌ" جَنَّدَ التَذكارَ ضدي...

آهِ كم يذبحُ تَذكارٌ مُجنَّدْ.

****

ذُبتُ كالآهاتِ...

غَنَّاها " برأسِ التينِ " حَسُّونٌ ... وَغَرَّدْ.

عرفتني " ساحةُ المنشيّةِ " الصرحُ الذي يوماً على أدراجهِ....

قد زارني " شوقي " أبو الشعرِ....

وأهدانِي وريقاتٍ من النعناعِ...

فيها بعضُ تطريزٍ من الليمونِ...

شُمّوا شِعريَ المسكونَ بالإبداعِ...

شوقي فيه بالنعناعَ والليمونِ ... جَدَّدْ.

" وفنارٌ" أغمضَ الجفنَ قليلاً...

ثم بالسبّابةِ اليمنى مشيراً باتجاهي...:

قد تذكرتُ، تذكرتُ ...

أأنتَ العاشقُ المجنونُ... عُدتَ الآنَ فادخلْ يا محمّدْ.

****

كانتْ الأحجارُ عندَ السورِ....

عند المدخلِ الشرقيِّ للميناءِ ترنولي...

وبعضُ النقشِ قد لاحظتُ قلباً بينَ جنبيهِ...

رآني من بعيدٍ ... دَقَّ أَزْيدْ.

نزلتْ من عرشهِا الأضواءُ تمشي...

"والبصيريُّ" بقلب الساحةِ الكبرى...

ويتلو "بردةُ الحبِّ"....

وشِعري عنده جاثٍ...

وفي صمتٍ تَشهَّدْ.

****

إنهُ الثغرُ....

فَقبِّلْ يا فؤادي حيثما شئتَ....

فدادينَ شِفاهٍ وَلَماها فاضَ عَسجدْ.

إنَهُ الثغرُ الذي عَلَّمكَ النبضَ...

وغذِّى ببريقِ الوجدِ شريانَ الشرايينِ ... وأوقدْ.

إنّه الثغرُ الذي غَرَّق أسماكاً...

ويطلي بالدهاناتِ هواءً.

بلْ ويهدي الضوءَ نظاراتِ شمسٍ....

صُنِّعتْ في الشارعِ الخلفيِّ للميناءِ من غيمٍ مُبرَّدْ.

****

غَمَزَتْ لي نَقشَةُ الحِنَّاءِ...

في "زنقةِ سِتَاتٍ"....

فقامتْ نكهةُُ البحرِ تغني...

وإذا "سيّدُ درويشٍ" بكومِ الدّكةِ" الحسناءِ...

عند الفجرِ للحلوةٍ ... أنشدْ.

****

أجهشَ الأسفلتُ،

أقدامي على رِفقٍ تَحطُّ الخطوَ...

تخشى....

إن هذا الشارع المرصوفَ بالأحداقِ...

من أَتُّونِ آهاتي دموعاً قد تمهَّدْ.

كنتُ أمشي فيهِ مبهوراً...

كأني في حقولٍ...

أتملى زعفراناً صهوةَ الريحِ توسَّدْ.

أسمعُ الفُلَّ على قوسِ كمانٍ يتثنى...

يصدحُ العطرَ زكيَّاً...

عَلَّها تَخضَلُّ من أمطارِ موسيقاهُ نجماتٌ فَيَسعدْ.

****

أََيُّهذا الشارعُ الساكنُ كالنقطةِ في نوني...

مقيمٌ، وحناياهُ تموءُ الدفءَ في عمري المشرَّدْ.

جئتكَ اليومَ....

وقدْ مَرَّ زمانٌ....

أتعبَ الدربُ الشماليُّ خيولي بالفتوحاتِ... وأَجَهدْ.

فإذا أَنتَ كما أَنتَ....

مواعيدي التي تُفرِزُ شَهداً....

زغبُ المسكِ، وأعشابٌ من النَّدِّ....

نخيلُ من حنانٍ، عند شباكِ حبيبي، قد تَنضَّدْ.

لم يُغيْركَ الزمانُ الفجُّ....

يا مأَوى العصافِيرِ التي في ريشها كحلٌ....

ويا بيتَ العيونِ الخضرِ، والهُدْبِ المهنَّدْ.

أنت ما زلت كما أنتَ...

عجيبٌُ! ما انمَحتْ عنك شفاهي وعيوني...

وبقايا ضوءِ مصباحٍ مُسهَّدْ.

وإمامٌ شاطبيٌّ...

أخضرُ النبرةِ يتلو:

"والضحى والليلِ" في فنٍّ مُجوَّدْ.

أطلقَ المدَّ كما شاءَ بليلٍ ثمَّ عندَ الصبحِ قَيَّدْ.

****

مرحباً يا منزلَ الحبِّ

ويا أنشوطةَ الزهرِ التي عُنْقي بإحكامٍ تَقَلَّدْ.

ههنا لهفةُ أضلاعي مشتْ بي وَرَمتنْي...

فتكسرتُ فتافيتَ يواقيتَ على أرضِ حبيبي.

صَدِّقوني ....

لحظةً واحدةً لم أتردَّدْ.

قادني الحبُّ، مشى بي....

في دهاليزَ من الأحلامِ...

غطّانِي بجفنيِهِ وأَوصَدْ.

****

فسلاماً أيها الحبُّ...

الذي من ربع قرنٍ، أنا من لمسةِ شاماتٍ على خديَّهِ أُولدْ.

وسلاماً أيها البحرُ...

رسولي للعيونِ الخضرِ....

دوماً للأماناتِ كعصفورٍ تَعَهَّدْ.

وسقى الله "أبا قيرٍ" "ورأسَ التينِ" غيثاً...

" وترامَ الرملِ" يسقيه غَمامٌ من عطورٍ ليسَ يَنْفَدْ.

****

إنَّ قلبي عندكم يا أهلَ هذا الثغرِ....

يُمضي ليلَهُ في جانب البحرِ مضيئاً....

(فَلَقاً) يتلو على الحسّادِ حِرزاً...

كم أغاظَ الحبُّ ... حُسَّدْ.

يشهدُ الإسكندرانيّون أنّي في هواهم شاعرٌ...

والبحرُ يشهدْ.

****

يكتبُ التاريخُ أني..

أنا "إقليمُ شماليُ" " بإقليمٍ جنوبيٍ" تَوَحَّدْ.

 

****

مــصـــــر

"كنانة الله في أرضه"

 

هِبةُ اللهِ من قديمِ الزمانِ
إنها مصرُ فانطلقْ يا لساني
وتجاوزْ حدودَ شِعرٍ ووزنٍ
رُبَّ حُبٍّ أقوى من الأوزانِ
                                          ****

ها هو النيلُ وامقٌ يَتَلَوَّى
وهْو يبكي محبةَ الوديانِ
فكأَنَّ المياهَ دمعُ عشيقٍ
تتهادى حَرَّى على الأجفانِ
وكأَنَّ الأشجارَ تلهو بصبٍّ
ذابَ فيها، كما تَلَهَّى الغواني
بل كأَنَّ الورودَ وجناتُ بِكْرٍ
مسَّها النيلُ رقةً ببنانٍ
بل كأنَّ النخيلَ جِيدُ عروسٍ
وعليه التمورُ عِقْدُ جُمانِ
                                          ****
النسيمُ العليلُ يُصدِرُ همساً
يُشبِهُ الغُنجَ في دلالِ الحِسانِ
والطيورُ البيضاءُ  جَوْقةُ عزفٍ
يفتحُ العودُ صدرَهُ للكمانِ
والضُحى شمسهُ تُُرتِلُ نوراً
فوق هامِ الحقولِ والغيطانِ
                                          ****

رُبَّ ماءٍ يميسُ بين رياضٍ
أسكرَ القلبَ مثلَ بنتِ الدنانِ
عدَّدَ الحسنُ في الجَمَالِ جِناناً
فإذا النيلُ ثامنٌ في الجِنانِ
                                          ****

يا شِراعاً بصفحةِ النيلِ يجري
وبه الليلُ والهوى جالسانِ
ورقيبٌ بين الغيومِ مُطِلٌّ
يتغاضى!!! فتضحكُ الشفتانِ
ويدورُ الحديثُ دونَ كلامٍ
لخَّصتْ ألفَ خُطبةٍ نظرتانِ
                                        ****
أنا يا مِصرُ عاشقٌ لكِ حتى
لم يعدْ لي من البكا دمعتانِ
نُوَبُ الحُبِّ جرَّحتني كثيراً 
وكثيرٌ صبري على الحدثانِ
قد تقلَّبتُ بين حلوٍ ومُرِّ
فعيونٌ نُجْلٌ وطعنُ سنانِ
ودخلتُ النزالَ في الحُبِّ لكنْ
ضَاع سيفي مني وضَاع حصاني
                                       ****

لوَّنتْ مصرُ بالشبابِ ثيابي
مشَّطتني وطرَّزَتْ قمصاني
ألبَسَتْني مَعاطفاً من عطورٍ
في ذيولي تضوعُ والأردانِ
وسقتني مِنَ الشرابِ المعلَّى
لاحِظوا طُهرَهُ بحرفِ بيانِ
فأنا الشافعيُّ قد جاء مصراً
فإذا الفقهُ في جديدِ معاني
قبلها لم يكنْ هنالكَ شِعرٌ
كلُّ ما كانَ قبلها شطرانِ
بعدها دفقةُ النُّبوغِ تجلَّتْ
إن " شوقي" و "حافظاً" باركاني
                                         ****
أيُّها الحاسدان، ما العشق إلاّ
مُغرَمٌ، إنَّما له .... حاسدانِ
لا يَعيبُ الورودَ إن قيلَ فيها
إن خدَّ الورودِ أحمرُ قانِ
قد طَوَتْ مصرُ سِفْرَ كلِّ الليالي
فهي للدهرِ كُلِّهِ دَفَّتانِ
ولها بصمةٌ بكلِّ فؤادٍ
وبقلبي أنا لها بصمتانِ
                                       ****
مصرُ، يا مصرُ والتواريخُ كلَّتْ
في لحاقٍ وأنتِ في جريانِ
"فعزيزٌ" و "يوسُفٌ" و "زليخا"
وادخلوا "مصرَنا" بكلِّ أمانِ
وتجلِّي الإله في الطُّورِ يكفي
لكِ عزاً يا مصرُ في الأكوانِ
والتراتيلُ في مديحكِ تَتْرى
في سطورِ الإنجيلِ والقرآنِ
                                      ****
مِنْ ثرى مصرَ جدتان لِعُرْبٍ
وأصيلٌ إذا التقتْ جَدَّتانِ
رحِمُ الدمِّ والعقيدةِ مصرٌ
سِرُّها خالدٌ، هو "الرحِمَانِ"
فاسألوا الفقهَ والحديثَ ونحواً
كيفَ كانتْ لهم كصدرٍ حانِ
واسألوا "الضَّادَ" من حَمَاها تُجِبْكمْ
إنّهُ الأزهرُ الشريفُ حَمَاني
وأذكروا لي رأساً لعِلْمٍ وفَنٍّ
لم تكنْ فوقَهُ لمصرَ يدانِ
                                    ****
إسألوا الرملَ من سقاهُ يُجِبْكم:
جيشُ مصرٍ بدمِّهِ قد سقاني
وانظروا العينَ " عينَ جالوت" تروي
بعد "قُطزٍ"، حديثُها أُرْجواني
وستحكي حطينُ: جيشُ صلاحٍ
هو في القلبِ والجناحِ "كِناني"
ليس نصرٌ من غير مصرٍ لَعَمري
هل رأيتمُ خيلاً بلا فرسانِ
ليس للشرقِ نهضةٌ دونَ مصرٍ
كيفَ يَعلو بيتٌ بلا أركانِ
                                    ****

خاطَتِ الشمسُ للكنانةِ فستانَ
زفافٍ... يا روعةَ الفستانِ
ثم رشَّتْ عليه بعضَ نجومٍ
أَشعلَ الكونَ نورُها الربَّاني
عندما تَغزِلُ الشموسُ خيوطاً
لحبيبٍ ... فالمجدُ في الخيطانِ
                                    ****
يا عروسَ الزمانِ يلقي عليها
وهي في العرشِ تاجَهُ النوراني

ثم يحني وقارَهُ في خشوعٍ
لاثماً كفَّها بكلِّ حنانِ
فإذا قُبلةُ الزمانِ شِفاهٌ
وإذا " الثغرُ" في لَمى أسوانِ
                                    ****

"ثغرُها" أدهشَ البحارَ فجاءتْهُ
وأغفَتْ ترتاحُ في الشطآنِ
أسَندَ البحرُ رأسَه وتمنَّى
أَمنياتُ البحارِ، أَحلى الأَمانِي
واتَّكَتْ كفُّهُ على صَدَفاتٍٍ
فَهَمَى لؤلؤٌ بكلِّ مكانِ
حلمَ البحرُ ذاتَ ليلٍ فلمَّا
أصبحَ الصبحُ .. كانَ محضَ عيانِ
فعلى "اسكندريةَ" البحرُ أَرسَى
فإذا الشِّعرُ بيتُهُ اْسكندراني
                                      ****

مصرُ... يا مصرُ إذْ ذكرتُكِ ضَجَّتْ
في قصيدي مباهجٌ وأغاني
فحقولٌ من البنفسجِ شِعري
وقوافيَّ شهقةُ الريحانِ
وحروفي براعمُ اللوزِ لكنْ
نقطةُ الحرفِ حبةُ الرُمَّانِ
                                   ****

رغمَ هذا ومصرُ أعلى وأغلى
فاعذروني ما كان في إمكاني
ريشتي حاولت، وقولي، ولكنْ
أعجزت مصرُ ريشتي ولساني

 

التنهيــــــدة

(مهداة إلى ب. ق )

عيونُها تسبيحةُ السَحَرْ

وشَعرُها ... قراءةُ النسيمِ للشَّجرْ.

وثغرُها .. ما قاله العُنَّابُ ... واختصَرْ.

وخَدُّها ... اللهَ من خدودِها...

ما خبّأ الوردُ الحيِّيُ من خَفَرْ.

***

تمشي ... فتمشي خلفها الأنهارُ

والغاباتُ والغيومُ ... ثم ينزلُ المطرْ.

كلامُها ... بوحُ الفراشِ للزهورِ...

ثمَّ دمعُهُ ... إذا انهمرْ.

وإنْ تنفَّستْ...

فلا تَسَلْ عن دورقِ العطورِ فجأةً كيفَ انكسرْ.

***

وإن تبسَّمتْ...

مُدَّتْ ولائمُ الخيالِ والصورْ.

تأتي مدائنُ الفيروزِ من شواطئِ القمرْ.

بيوتُها من لؤلؤٍ...

قبابُها من مرمرٍ... أبوابُها مُرصَّعاتٌ بالدُّرَرْ.

ووشوشاتُ الطيرِ...

تنقشُ السماءَ....

ضوءً سائلاً مقطراً، فَيُشْدَهُ البَصَرْ.

للغيمِ ريشٌ طائرٌ....

يَحطُّ فوَقَ قمةٍ مُدغدغاً بذيلهِ الشلالَ عندَ المنحدَرْ.

وللمراعي شهقةٌ وزفرةٌ بصدرِها....

وَدَقَّةٌ عليه في أكفِّها...

ونظرةٌ إلى السماءِ ... علَّ من خَبَرْ.

إذا تبِّسمتْ أميرتي تأوَّهَ الحَجَرْ.

إذا تبسمتْ أميرتي تَغيَّرَ الزمانُ والمكانُ والبَشَرْ.

***

ماذا يقولُ شاعرٌ إذا تَأَوَّهَ الحَجَرْ.

ماذا يَلُمُّ من حروفِ الماءِ لحظةَ انبجاسهِ...

ليَغِزلَ الرَّذاذَ ....

معطفاً من الحريرِ والوَبَرْ.

وكيفَ يأسرُ اندهاشَهُ بإصبعينِ في حَذَرْ.

يَدُسُّهُ في إبرةِ الجمالِ...

كي يَخيطَهُ...

قصيدةً، قميصُها مُطرَّزُ الأكمامِ ... بالزَهَرْ.

***

قد قُلتُ عندما تأَوَّهَ الحَجَرْ :

هذي شراييني أمامكِ أبحري..

سُفُناً من (التوليبِ)...

قلبي مرفأٌ لكِ فوقَ ضِلعيهِ انتظرْ.

دوسي على أعشابِ كِبْدي تارةً

وتَنَزَّهي...

بأزقَّةِ الرئتينِ ... تاراتٍِ أُخَرْ.

إني لأسمعُ هسهساتِ القُرطِ ... قُرطِكِ...

من "معثكلتي" .... عَبَرْ.

***

ما هذهِ اللغةُ التي قد أتقَنَ الزَغَبُ – الحريرُ...

كلامَها ... لمّا اقشَعَرّْ.

ما طعمُ هذي المفرداتِ...

عصيرُها كالشِّعرِ...

كنت أظنُّ أنَّ الشِّعرَ...

أحلى الشِّعرِ ... من شفتِي انعصَرْ.

ما هذه الأهدابُ من قَزَحٍ...

وما هذا الوترْ.

***

ما ذلكَ الإلقاءُ ...

إذ صَعَدتُ عيونُكِ مِنْبري...

وَشَدَتْ قصيدتَها مُقفّاةً على بحرِ النَّظَرْ.

بلْ كيفَ يأتي الياسمينُ...

علي أصابعِهِ إليكِ ليسمَع الإنشادَ..

يمشي حافي القدمينِ...

كي لا يُزعجَ الوردَ استبدَّ به السماعُ...

فهزَّ رأساً كان أضناهُ السَّهرْ.

***

رِفقاً بما تُملينَ من سِحْرٍ على قلبي...

فَدفترُهُ انشطرْ.

ما عُدتُ أعرفُ كيفَ أبدأُ أسطري.

بينَ الفواصلِ نبضُ صوتكِ ...

يُرضِعُ الكلماتِ...

يُنطُقها على مهدِ القصيدةِ...

بل يُعطِّرها ...

يُمشِّطُها...

يُشكِّلُها بكُحلِ النحوِ

يُلبِسُها أساورَ من بديعٍ...

بل يواعدُها على "كورنيشِ" قافيتي...

فتأتي مثلَ وعدٍ مُنتظَرْ.

***

لمّا تَغَرغرَتِ الحروفُ بنظريتكِ...

مَلَكْتِها ... ولسانَ مزماري مَلكتِ...

وكلَّ ما تحتَ اللَّهاةِ ....

فكيفَ لي أنْ أملكَ الشِّعرَ...

الذي قد كنتُ بالإيجارِ أسكنُهُ...

ولولا أنتِ ما كانتْ بيوتٌ من رخامٍ أو حَجَرْ.

***

الليلُ يحملُ في قطارِ الحبِّ أَنْجُمَهُ ...

ويعتزمُ السَّفَرْ.

والبدرُ لملمَ في حقيبتِهِ...

عباءاتِ الضياءِ وجَرَّها بيمينهِ ...

مستأذناً بالانصرافِ كما حَضَرْ.

والبحرُ أطفئ نورَهُ ...

أرخى ستائرَ موجهِ ... استلقى...

وشَدَّ لحافهُ ... وليَ اعتذَرْ.

والصمتُ يبلعُ ريقَهُ...

متشرنقاً ثوبَ الخَدَرْ.

***

وأنا هناكَ محاصَرٌ...

فالليلُ يتركُني

والبدرُ يهجرني

والبحرُ يلفظُني

والصمت يأكلني

وأحزاني تَجَمَّعُ كالجواهرِ في صُرَرْ.

***

وأنا هناكَ ...

ونهرُ جرحيَ بانتظاركِ أورقَتْ أشجارُه...

بلْ إنّ كَرْماً عند إحدى ضِفَّتيهِ قدِ اختَمَرْ.

وَتَشقَّقتْ أقدامُ ذاكرتي...

تهرولُ فوقَ رملِ الشوقِِ

تبحثُ عنكِ...

عن رسمٍ لخطوكِ أو أَثَرْ.

عَبَرَتْ على جسرٍ من الخشبِ المُقنَطَرِ فوق جرحيَ...

نسمةٌ لكِ صِحتُ وجداً إثرَها...

أينَ المفرّْ ؟

****

قَدَري انبهاري فيكِ فامتلكي كما أحببتِ قلبي...

إنني أنا مؤمنٌ بقضاءِ ربّي والقَدَرْ.

أنا مؤمنٌ بقضاءِ ربّي والقَدَرْ.

****

الحــصـــــــــــار

"الأنا ... في هذه القصيدة هي لسانُ حالِ الشاعرِ العربيَّ الحر"

 

قلْ لي بحقِّ اللهِ كيف سأكتبُ
وعيونُهُ نابٌ يَعُضُّ ومخلبُ
ويداهُ ضاغطتانِ فوق تَنَفُّسِي
فإذا شَهقْتُ فذاكَ ما يَتَسرَّبُ
 ***

إنْ قلتُ واهاً قال ذاكَ تمردٌ
أوْ قلتُ آهاً قالَ ذاكَ تهرُّبُ
أوْ قلتُ وا رباهُ قال تَطَرُّفٌ
أوْ قلتُ يا لَلظلمِ قالَ مُخرِّبُ
أوْ صُغْتُ شِعراً بالرُّضاب أجابني:
مُتهتِّكٌ، مُتفسِّخٌ ومُشبِّبُ
أو قلتُ يا سلمي نهاني مُعرِضاً
حتى تكونَ مَطالعي... يا زينبُ
أو قُلتُها بائيةً عصماءَ قالَ
النونُ أوقعُ ههنا أوْ أنسَبُ
وإذا حكيتُ عنِ العصافيرِ الملوَّنةِ
التي قُتلتْ أشاحَ يُكذِّبُ
وإذا بكيتُ على الخيولِ رأيتُها
مذبوحةً بالأمسِ قال تُؤلِّبُ
وإذا هَمَمَتُ بأنْ أطارحَها الهوى
تلكَ التي دمعَ الفيجعةِ تَشرَبُ
أو جئتُ من حيثُ الرجالُ تَقَحَّموا
شَزَراً رماني قائلاً: تَتَنكَّبُ؟!
هذا صراطي إنْ أردتَ فمرحبا
وإذا أبيتَ فبابُ ناريَ أَرَحبُ
***

أنا كَمْ وقفتُ مُحذِّراً هذا الذي
يَدْوي بأعماقي ولا يتهيَّبُ
وبَرئتُ منهُ مُجابِهاً متحدياً
لكنهُ ولدي، الأعزُّ الأقربُ
وبكيتُ في الليلِ البهيمِ أَضمُّهُ
وأشمُّ ما بين السطورِ وأحَدُبُ
شِعري! حبيبي كلُّ ما كتبتْ يدِي
أدركتُ أنكَ خافقي المتعذِّبُ
أدركت لكنَّ الحصارَ كما تَرَى
نارٌ على نَهَمٍ تَشبُّ وتَنْشُبُ
إنَّ الحصارَ على فمي وعلى دمي
وعلى مساماتي فأين  المهرَبُ؟
وخدعتُه متأبِّطاً شَرِّي وخيري
مُظهِراً خوفي الذي يَتطلَّبُ
وقمعتُ صوتي واقتلعتُ جوانحي
وسَكَتُّ والبومُ المنفِّرُ ينعُبُ
ولقد يكونُ الصمتُ أبلغَ منطقاً
إن كان قاضيَنا (جُحاً) أو (أشعبُ)
أنا أعرفُ الفخَّ المركَّبَ إنْ أنا
صرَّحتُ متُ وإذ أُلَمِّحُ أُضرَبُ
وإذا صَمّتُ اغتالني وجعُ الغناءِ
ولو أُغنِّي بالحياةِ أُغيَّبُ
أنا ذلك الجرحُ المُمِضُّ مُمَدَّداً
ويزيدُ إيلاماً إذا أتقلَّبُ
قلمي على كتفي وبحري عاصفٌ
حلكَ الظلامُ وضاعَ مني المركَبُ
  ***

عَتَبي على الأيامِ أعطتني الذي
أَخَذَتْ أسىً مني! وجاءتْ تَعتُبُ!
ما نفعُهُ؟ إن كانَ يُعطى في يدٍ
وبألفِ رِجْلٍ بعدَ ذلِكَ يُسلَبُ
وإذا حَرمتَ الطيرَ صَدْحَ نشيدِها
فالموتُ أرحمُ عندها أو أعذبُ
كم منحةٍ صارتْ بقايا محنةٍ
وكمِ انكوى بالصمتِ فَذٌ أنَجَبُ
وكم الجمالُ اللّدْنُ كانَ شقاوةً
للفاتناتِ معذِّباً يَتَعذَّبُ
أنا لستُ أدري كيف أملكُ أحرُفي
إن كنتُ لا أرتادُها وأنقِّبُ
أو كنتُ لا أتَحَسَّسُ الحرفَ الجميلَ
وأنتقي شاماتِه وأرتِّبُ
أنا لستُ أدري لستُ أدري مطلقاً
كيف السبيلُ ونزفُ روحيَ يُنهَبُ
    ***

خُذ ما تشاءُ، ودَعْ ذئابَكَ في دمي
وَأْمُرُهُمُ أنْ يأكلوا أو يَشربوا
ولْيلعقوا الشِّعرَ المسافرَ في عروقيَ
مثلَ ماءِ المسكِ أو فليسْحَبوا
خيراً تَكَدَّسَ مثل أمطارِ القوافي
مُغدِقاً متزايداً لا يَنْضُبُ
أني أنا البئرُ المقدَّسةُ التي
نَضحتْ على الأيامِ شِعْراً يُشرَبُ
وهَدَتْ طيورَ البرِّ تروي حرَّها
طابَ الهوى عندي وطابِ المشرَبُ
أنا لهفةُ المحرومِ والظمآنِ والجوعانِ
شِعريَ للأسى يَتَعَصَّبُ
أنا جئتُ من حيثُ القبيلةُ أَعَلَنتْ
أني أبو ذرٍّ وَأَنَّيَ مُصعبُ
وأنا نقوشُ العزِّ والفتحُ الذي
ضَجَّتْ له الدنيا وضاقَ الكوكبُ
وأنا ضميرُ الخيلِ في ساحِ الوَغى
أرأيتَ خيلاً في الوَغى تَتَجَنَّبُ
وأنا أكفُّ الحاملينَ شهيدَهم
وأنا الهتافُ بمجدِه والموكبُ
وأنا صلاةُ الفجرِ تشهقُ بعدما
ذُبِحَ المصَّلونَ الذينَ تَأَهَّبوا
وأنا غبارُ "القدسِ" يَسْكنُ مهجتي
والمسجدُ الأقصى أنا أو "يثربُ"
وأن قلاعُ الشامِ ترنو للعلا
وأنا إلى "الفسطاطِ" مِنِّيَ أقربُ
وأنا "العراقُ" مُسَبِّحٌ بأصابعي
وهُنا على صدري يُصلي "المغربُ"
وأنا الذي وشَّى الحروفَ عباءةً
فأحبَّها أهلُ النُّهى فَتَعَرَّبوا
وأنا ومنذُ (السيلِ) كنتُ مناهضاً
للقمعِ في شِعري وتَشْهدُ "مأرِبُ"
   ***

أنا رجعُ أصواتِ الملايين الذين
بكلِّ ظُلمٍ جُوِّفوا أو ثُقِّبوا
وأنا هديرُ الهمسِ بينَ شفاهِهمْ
وجبينُهمْ بالمُرِّ راحَ يُقطِّبُ
وأنا المناديلُ المطرِّزةُ التي
رَحَلَتْ معَ البؤساءِ حيثُ تَغَرَّبوا
وأنا أبو الأطفالِ أنثرُ بينهمْ
كَبِدي وأتركُها لهمْ كي يَلْعَبوا
وإذا أرادوا النومَ كانتْ مُقلتي
مَهْداً وكانَ غطاؤهم ما أَكْتُبُ
وأنا طبيبُ العاشقينَ خَبَرتُهمْ
فعرفتُ أن الداءَ أنْ يتطَبَّبوا
ووصفتُ شِعري كلَّ يومِ مرةً
بعدَ العَشاءِ لهمْ شراباً يُسكَبُ
فتجمهروا عندي فقلتُ إليكمُ
شعري رحيقُ العاشقين فجرِّبُوا
كلُّ النساءِ تُحِّبُّ شِعريَ رقَّةً
ويذوبُ قلبُ القاسياتِ ويَطرَبُ
وترى الرجالَ إذا وقفتُ مُغنّياً
قالوا أَعِدْ فأعدتُهُ .... فتعجَّبوا
 ***

إلاّ (صديقي) لا يزالُ مُرَدِّداً
بالشِّعِرِ جئتُ متاجراً أَتَكَسَّبُ
ويُهينُ أوراقي ويعرفُ أنها
دمعي! أفضِّضُهُ أنا وأُذَهِّبُ
أنا ما عرفتُ الحقدَ كيفَ بشاعرٍ
قد عاشَ طولَ العمرِ حُبَّاً يَحلُبُ
لكنني ماذا أُسَمِّي قمعَهُ
إنْ لمْ يكنْ حِقداً فماذا أقربُ؟

حاولتُ تفسيرَ النصوصِ كما يرى
وإذا رأيتُ خلافَ ذلكَ يَغْضَبُ

***

إِغضبْ فإني لنْ أكونَ سوى أنا
قلمٌ على أوراقِ كُرْهكَ مُعشِبُ
إِمنعْ فإنَّ فحولتي تأبى الرَّدى
أنتَ العقيمُ وماءُ شِعريَ مُخصِبُ
أَجْهضْ فإنَّ أجنَّتي ملءُ الدُّنا
إنِّي الولودُ ورغمَ أنفِكَ أُنجِبُ
رَحِمي هي التاريخُ فاستفتِ الذي
عرفَ القراءةَ كيفَ أني الأخصَبُ
إني أنا الأمطارُ والرعدُ الذي
ملأَ البلادَ وأنتَ بَرْقٌ خُلَّّبُ
إني أنا الأبقى وانتَ مقامرٌ
يأتي وقبل الفجرِ حتماً يَذهبِ
إني عصا موسى فهاتِي أمامها
سِحْراً وحشداً جمعُه يتذبذبُ
شِعري سيلقفُ إفكَ سِحرِكَ في ضحىً
فأنا بإذن الله دوماً أغلبُ
حاصِرْ شِفَاهيَ بالمقارضِ إنني
فوقَ الحصارِ مخلَّدٌ ومقرَّبُ
**********

 

تباريـــــحُ الشــــــوق

 

لامني فيكَ، ما سمعتُ كلامَهْ
عاذلٌ ... إذْ رآكَ كفَّ ملامَهْ
كنتُ أشكو الغرامَ بين يديهِ
فأتاني... يشكو إليَّ غرامَهْ
يتراءى إليَّ مثلَ خيالٍ
ذوَّبَ الحبُّ لحَمهُ وعظامَهْ
هكذا الحُبُّ، إذْ يَشُبُّ فنارٌ
تلسعُ القلبَ خلفهُ وامامَهْ
يُنكرُ المرءُ سطوةَ الهُدبِ مالَمْ
يَرْشُقِِ الهُدْبُ في حَشاهُ سهامَهِ

****

رَسَمَ الحُبُّ لوحةً في عيوني
هل عرفتمُ في لونِها... أقَلامَهْ
وبكى العشقُ حرقةً في دموعي
هل رأيتمْ على الخدودِ انسجامَهْ
وتلاني معذَّبٌ في قيامٍ
هل سمعتمْ صلاتَهُ وقيامَهْ
نفخَ الحُبُّ سِرُّهُ بيَ حتى
صرتُ شيخاً له وصرتُ إمامَهْ
****

ثلثَ قرنٍ أكابِدُ الشوقَ صبراً
في هواهُ، وما ملَلْتُ ضِرامَهْ
كلُّ عامٍ يأتي،أُطِّمِعُ نفسي
ربما كانَ يومَهْ أو عامَهْ
وتمرُّ السنون لا الوصلُ يأتي
لانتشالي، ولا تقومُ القيامَهْ
وتراني بحسرتي، أتلوَّى
إنما حسرتي... بدونِ ندامَهْ
إنْ يكنْ حُّبهُ كذلك إثماً
فاكتبوها

****

وطنَ الوردِ والخزامى لَعمْري
ما أُحيلا ورودَهُ وخزامَهْ
رحلةُ الفلِّ مِنْ دمشقَ استهلَّتْ
خطَّ عِطرٍ وطيَّرتْ أنسامَهْ
مهرجانُ الجَمالِ يبدأُ بالشامِ
وإنَّ الجَمَالَ في الأصلِ شامَهْ
وعيونُ النساءِ تبدأُ بالشامِ
فتمحو ليلَ الضنى وظلامَهْ
ومِنَ "المزَّةِ" القصيدةُ تبدو
شاعرُ الحُبِّ قد شدا إلهامَهْ
وعلى الشرفةِ القديمةِ حلمٌ
علَّمَ الكونَ كُلَّهُ أحلامَهْ

و"بلودانُ" أَسْكَرَ الناسَ لكنْ
دون خمرٍ بنظرةٍ وابتسامَهْ
ما ألذَّ الهوى بريءَ النوايا
عند أطرافِ "دُمَّرٍ" و"الهامَهْ"
والعصافيرُ تنقُرُ الحُبَّ خجلى
ما أماطتْ غِطاءَهُ ولثامَهْ
عندما تشهدُ الطيورُ لحُبٍّ
ذلك الحُبٌّ ما أشدَّ احتشامَهْ
****

مرحباً يا دمشقُ، ألفَ سلامٍ
مِنْ ضُلوعٍ ومهجةٍ مستهامَةْ
قدري أنني حَمَلتُكِ حُباً
وقصيداً وشارةً وعلامَهْ
ثُلثُ قرنٍ مضى وأنتِ ذِمامٌ
حفظَ القلبُ عهدَهُ وذمامَهْ
كُتِبَ الهجرُ لستُ أدري إلى مَهْ
ولماذا يخصُّني وعلى مَهْ
حَكَمَ الحُبُّ إنما دون نَقْضٍ
قد رضينا بغبطةٍ أحكامَهْ
****

" وطني لو شُغِلْتُ بالخُلْدِ عنهُ"
عُدتُ يوماً مُقبِّلاً أقدامَهْ
وجَثَتْ مهجتي على ركبتيها
وتكوَّمتُ دمعةً قُدَّامَهْ
َفهمُ الخَلْقُ أنني لا أُغالي
لو رأى الخَلْقُ "حِمصَهُ" أو "شامَهْ"
 ****

فسلاماً على دمشقَ، أصدَّت
أَمْ أردَّتْ على المحبِّ سلامَهْ
كلَّ يومٍ عندَ الغروبِ تعالَيْ
واحمليني لأرضِها يا حمامَهْ

= = =

 
< السابق   التالى >

البث الصوتي فقط

stream_img_small.jpg
البث الصوتي المباشر
democracy_channel_logo.gif

استبيان للرأي

init
busyLoading Poll...
busyLoading Poll...
busyLoading Poll...
busyLoading Poll...

الإستقبال الفضائي

عربسات
باتجاه 26 درجة شرقا بالتفاصيل الفنية الآتية:
التردد: 11996
الاستقبال: أفقي
FEC: 3/4
الترميز:27500

نورسات على مدار النايل سات
باتجاه 7 درجات غربا، بالتفاصيل الآتية:
التردد: 10911
الاستقبال: عمودي
FEC: 3/4
الترميز:27500

هوت بيرد
التردد: 12654
الاستقبال: أفقي
FEC: 3/4
الترميز:27500

المتواجدون الآن

يوجد الآن 90 ضيوف و 2 أعضاء يتصفحون الموقع

احصاءات

الزوار: 2249236

Syndicate

مواضيع ذات صلة